الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف لابن دانيال 3

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

مقدمة المحقق / [ 2 / أ ] بسم اللّه الرحمن الرحيم كتبت إليّ أيها الأستاذ البديع والماجن الخليع ، لازال سترك رفيعا ، وحجابك منيعا ، تذكر أن خيال الظل « 1 » قد مجته الأسماع ، ونبت عنه لتكراره الطباع . وسألتني أن أصنف لك من هذا النمط ما يكون بديعا في أشخاص السفط . فصدني فيما رمته مني ، وأن ترويه عني ، ولكن رأيت تمنعي من هذا المرام ، يوهمك أني قاصر عن هذا الاهتمام ، واهن الفكرة / [ 2 / ب ] عاجز الفطرة عن غزارة الينبوع ، وإجابة خاطره

--> ( 1 ) قال ابن منظور في لسان العرب في مادة « خيل » في تعريف الخيال أو خيال الظل ( ص 1306 ) . والخيال : خيال طائر يرتفع في السماء فينظر إلى ظل نفسه ، فيرى أنه صيد ، فينقض عليه ولا يحب شيئا ، وهو خاطف ظله . . . . وتخيل الشيء له . تشبّه ، وتخيل له أنه كذا أي تشبه وتخايل . يقال : تخيلته فتخيل لي . كما تقول : تصورته فتصور ، وتبيّنته فتبيّن ، وتحققته فتحقق والخيال ، والخياله : ما تشبه لك في اليقظة والحلم من صور . . . والخيال والخياله : الشخص والطيف . ورأيت خياله وخيالته : أي شخصه وطلعته . من ذلك في التهذيب : الخيال لكل شيء تراه كالظل . وكذلك خيال الإنسان في المرآة وخياله في المنام صورة تمثاله ، وربما مرّ بك الشيء شبيه الظل فهو شمال . . . . وقال الأحمصي : الخيال : خشبة توضع فيلقى عليها الثوب للغنم إذا رآها الذئب ظن أنه إنسان . وفي اللسان أيضا في مادة « طيف » ( ص 2739 ) ، طيف الخيال : مجيئه في النوم ، قال أمية بن أبي عائد : ألا يا لقومي لطيف الخيال * أرق من نازح ذي دلال وطاف الخيال ، يطيف طيفا ومطافا ألم في النوم قال كعب بن زهير : أنّى ألمّ بك الخيال يطيف * ومطافه لك ذكره وشعوف وأطاف : لغة . والطيف : الخيال نفسه . والطيف : المس من الشيطان ، وقرئ قوله تعالى : إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ ، ( طيف من الشيطان ) ، وهما بمعنى ، وقد أطاف وتطيف . وقولهم : طيف من الشيطان ، كقولهم : لهم من الشيطان ، وأنشد بيت أبي العيال الهذلي : فإذا بها وأبيك طيف جنون . وفي حديث المنبعث : فقال بعض القوم : قد أصاب هذا الغلام لمم ، أو طيف من الجن ، أي : عرض له عارضن منهم . وأصل الطيف الجنون ، ثم استعمل في الغضب ، ومس الشيطان . يقال : طاف يطيف ويطوف طيفا وطوفا فهو طائف . ثم سمي بالمصدر ، ومنه : طيف الخيال الذي يراه النائم . وفي الحديث : فطاف بي رجل وأنا نائم . والطياف : سواد الليل ، وأنشد الليث ، عقبان دجن بادرت طيافا .